هامبورغ- في مؤتمر عُقد حديثاً بين باحثين ألمان وأمريكيين متخصصين في الشؤون الأدبية، أشرتُ إلى أن مناقشاتنا رفيعة المستوى لن تكون ذات أهمية إلا إذا ساعدنا الطلاب على تغيير حياتهم. إذ لا يكفي أن نحدثهم عن كيف يمكن للمهارات التي طَوروها بقراءة الأدب أن "تنتقل" إلى جوانب أخرى من حياتهم. وبدل ذلك، يجب أن نساعدهم على أن يفهموا بعضهم البعض بصورة أفضل، لكي يتسنى لهم أن يصبحوا أصدقاء وأفراد عائلات ومواطنين أفضل.
وكنت أتوقع أن يقابل هذا الافتراض بالشك أو الإصرار على أن دراسة الأعمال الأدبية الكبرى مسألة مهمة بحد ذاتها. وما أثار استغرابي هو أن الرد كان أبعد من ذلك بكثير؛ بل تضمن اتهامًا بأنني أتغاضى عن "الاستبداد". إذ قيل لي أن فكرة أننا قد نُعلم الناس كيف يَحيون حياة جيدة تفترض خطأً أننا نعرف كيف نعيش نفس هذه الحياة، وأننا محقون في فرض وجهات نظرنا على الآخرين.
ووجه القلق هذا منطقي بعض الشيء. فعلى أي حال، يحاول السياسيون اليمينيون المتطرفون في العديد من البلدان حاليًا فرض قيمهم على الطلاب عن طريق حظر بعض المواد والكتب. ولكني لم أكن أدعو إلى أن يعلم الأساتذة الجامعيون الناس كيف يعيشون حياتهم، بل كنت أقصد ببساطة أنه يجب أن نساعد طلابنا على ربط الفصول الدراسية بحياتهم اليومية عن طريق التفكير الهادف. وتوضح بِجلاء الاستجابة الحادة التي تلقيتها تخلي بعض المهتمين بالعلوم الإنسانية عن دورهم التاريخي: مساعدة الناس على إيجاد معنى للحياة.
ويتفادى الكثير من الأساتذة اليوم الانخراط في محادثات جادة عن عيش حياة جيدة. ونظرا لكون مستقبل التعليم في مجال العلوم الإنسانية موضع شك، فإنهم يرتكبون خطأً فادحاً. إذ تمس حاجتنا إلى إعادة ربط فصول دراسة العلوم الإنسانية بالسعي التقليدي في البحث عن حياة ذات مغزى، لأسباب أهمها أن هناك توقًا كبيرا لهذا النوع من التعليم. فمن عام 2013 إلى عام 2019، زادت مبيعات كتب "المساعدة الذاتية" سنويًا بنسبة 11 بالمئة- وكان ذلك قبل أن تسجِل مبيعاتٍ أكبر خلال الوباء. وتشهد حالات العلاج النفسي للتوتر والقلق تصاعدا مطردا، مع وجود تقارير عن قوائم انتظار سُجل فيها المرضى منذ عام ليس لشيء سوى لرؤية معالج لحالتهم. ولا توفر العديد من البلدان ما يكفي من الخدمات لتلبية الطلب في مجال الصحة النفسية.
وفضلا عن ذلك، نظرا لأن الجامعات توقفت تدريجيا عن توفير مراكز المحادثات العميقة عن الحياة، فقد أنشأ الناس منتدياتهم الخاصة للمشاركة في مناقشة العلوم الإنسانية. وتجْمع مجموعات مثل Catherine Project )كاثرين بروجيكت(، وNight School Bar )نايت سكول بار(، وPremise ) بريميس (بين الأشخاص خارج الجامعات لمناقشة واسعة النطاق لمواضيع عن الحياة والفنون. ولا عجب أنه عندما توفر الجامعات مثل هذه الفصول الدراسية، فإن الطلاب يستجيبون لذك. وتتطرق ثلاثة من أشهر الدورات الدراسية في جامعة "ييل" إلى مواضيع عن السعادة والموت وكيفية عيش حياة تستحق العيش. ومما يؤسف له أن هذه هي الاستثناءات البارزة التي تثبت القاعدة.
وفي غياب التوجيه المدروس، سيبحث الناس بصورة متزايدة عن معنى للحياة في مكان آخر، وليس دائمًا بطرق صحية أو مثمرة. إذ تُظهر أبحاث في مجال العلوم الاجتماعية أنه عندما يشعر الناس بالضياع أو بعدم وجود معنى لحياتهم، فإنهم يصبحون أكثر تأثرا بالزعماء الاستبداديين. وربما ينبغي على علماء العلوم الإنسانية المنفتحين أن لا يقلقوا كثيرا بشأن "الاستبدادية" التي تنطوي عليها مساعدة الناس على إيجاد معنى للحياة، وأن يقلقوا أكثر بشأن كيف يؤدي افتقار الحياة إلى معنى إلى الاستبداد الفعلي.
At a time of escalating global turmoil, there is an urgent need for incisive, informed analysis of the issues and questions driving the news – just what PS has always provided.
Subscribe to Digital or Digital Plus now to secure your discount.
Subscribe Now
وبالنظر إلى أن هناك طلبًا هائلاً على المعرفة في مجال العلوم الإنسانية، فلماذا هُمش مثل هذا التدريس في الجامعات؟ إن أحد الأسباب متجذر في نموذج المعرفة المحايدة الذي يعود لعصر التنوير. إذ كان من المفترض أن تحرر الاستقصاءات العلمية الحديثة نفسها من "المصالح"، خاصة المساعي المضللة لإنكار العلم واتباع العقيدة الدينية. ولكن عندما حرر العلم نفسه من اللاهوت الاستبدادي، ابتعد أيضًا عن البحث عن معنى للحياة. وأراد العلماء عن حق شرح ما يمكن التحقق منه بالتجربة، ولم تكن هناك معادلة رياضية تحدد كيفية عيش حياة جيدة.
وسلكت البحوث في مجال العلوم الإنسانية أيضًا هذا الاتجاه. فعلى سبيل المثال، توقف العديد من العلماء عن محاولة فهم ما يمكن أن يعلمنا الشعر بخصوص كيفية العيش، وبدل ذلك، ركزوا على تقديم سرد رسمي واجتماعي وتاريخي لدور الشعر في المجتمع البشري. ولكن مع أن هذه البحوث قد تكون جديرة بالاهتمام، فقد أصبحت مهيمنة للغاية، مما أدى دون قصد إلى ثقافة أكاديمية أحادية لإنتاج المعرفة تهمش أهم المسائل في الحياة.
ومما يبعث على السرور هو أنه يمكننا إعادة التعامل مع هذه المسائل المهمة دون إعادة خلق مشاكل الماضي. ويمكن أن تساعد المناقشات الصفية المتعمقة للقضايا الإنسانية الكبرى الجميع (الطلاب والمدرسين على حد سواء) على فهم أفضل لما يمكن أن تكون عليه الحياة الجيدة؛ ويمكن أن تكون المعرفة المكتسبة من الدراسات الحديثة التي تتناول مواضيع مثل البيئة، والهوية، والسرد، والتفسير، عوامل مساعِدة قيّمة في إضافة العمق لهذه المناقشات وجعلها ذات صلة.
وقد تقدم السنوات القادمة للأساتذة المتخصصين في العلوم الإنسانية فرصة جديدة مهمة ليتحولوا إلى أشخاص يمكنهم مساعدة الطلاب بصورة أفضل على استكشاف عجائب الوجود البشري والتحديات التي تواجهه. فمنذ بداية الوباء، عندما بدأ الكثير من الناس يُشككون في المخاوف الاقتصادية بشأن التوجه المهني المتزايد للكليات، أفادت الجامعات في جميع أنحاء العالم عن اهتمامها المتزايد بالدراسة الإنسانية. وفي العام الدراسي الحالي، على سبيل المثال، ارتفع عدد التخصصات في العلوم الإنسانية المعلنة في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، بنسبة 121 بالمئة مقارنة بالعام الماضي.
ومن المؤكد أن هذه أرقام أولية، وعلينا أن نرى ما إذا كان هذا الاتجاه سيستمر. ولكن حتى الزيادة الطفيفة تمثل فرصة حاسمة للعلوم الإنسانية. إذ حتى عندما نتفادى فرض افتراضاتنا "بأسلوب استبدادي" على طلابنا، يجب أن نحذر كذلك من أن نهمل مساعدتهم على فهم كيفية العيش جيدا وفقًا لشروطهم الخاصة.
ويمكن للعلوم الإنسانية أن تفعل ذلك، ومن واجب الأساتذة أن يوضحوا للطلاب كيف. ويجب أن تكون فصولنا الدراسية أماكن تدرس فيها القضايا الشائكة في الحياة ومناقشتها وإعادة تصورها؛ ويغرس ويُمتدح فيها معنى الحياة والغرض من عيشها؛ وتُمَكن الجميع من العمل معًا لفهم الحياة ذات معنى وتقديرها. ويقع على عاتقنا خلق استنارات جديدة، حيث نجمع بين أفضل ما لدينا من معارف علمية وبين الحكمة اللازمة لصنع عالم ذي معنى للجميع.
To have unlimited access to our content including in-depth commentaries, book reviews, exclusive interviews, PS OnPoint and PS The Big Picture, please subscribe
With German voters clearly demanding comprehensive change, the far right has been capitalizing on the public's discontent and benefiting from broader global political trends. If the country's democratic parties cannot deliver, they may soon find that they are no longer the mainstream.
explains why the outcome may decide whether the political “firewall” against the far right can hold.
The Russian and (now) American vision of "peace" in Ukraine would be no peace at all. The immediate task for Europe is not only to navigate Donald’s Trump unilateral pursuit of a settlement, but also to ensure that any deal does not increase the likelihood of an even wider war.
sees a Korea-style armistice with security guarantees as the only viable option in Ukraine.
Rather than engage in lengthy discussions to pry concessions from Russia, US President Donald Trump seems committed to giving the Kremlin whatever it wants to end the Ukraine war. But rewarding the aggressor and punishing the victim would amount to setting the stage for the next war.
warns that by punishing the victim, the US is setting up Europe for another war.
Within his first month back in the White House, Donald Trump has upended US foreign policy and launched an all-out assault on the country’s constitutional order. With US institutions bowing or buckling as the administration takes executive power to unprecedented extremes, the establishment of an authoritarian regime cannot be ruled out.
The rapid advance of AI might create the illusion that we have created a form of algorithmic intelligence capable of understanding us as deeply as we understand one another. But these systems will always lack the essential qualities of human intelligence.
explains why even cutting-edge innovations are not immune to the world’s inherent unpredictability.
هامبورغ- في مؤتمر عُقد حديثاً بين باحثين ألمان وأمريكيين متخصصين في الشؤون الأدبية، أشرتُ إلى أن مناقشاتنا رفيعة المستوى لن تكون ذات أهمية إلا إذا ساعدنا الطلاب على تغيير حياتهم. إذ لا يكفي أن نحدثهم عن كيف يمكن للمهارات التي طَوروها بقراءة الأدب أن "تنتقل" إلى جوانب أخرى من حياتهم. وبدل ذلك، يجب أن نساعدهم على أن يفهموا بعضهم البعض بصورة أفضل، لكي يتسنى لهم أن يصبحوا أصدقاء وأفراد عائلات ومواطنين أفضل.
وكنت أتوقع أن يقابل هذا الافتراض بالشك أو الإصرار على أن دراسة الأعمال الأدبية الكبرى مسألة مهمة بحد ذاتها. وما أثار استغرابي هو أن الرد كان أبعد من ذلك بكثير؛ بل تضمن اتهامًا بأنني أتغاضى عن "الاستبداد". إذ قيل لي أن فكرة أننا قد نُعلم الناس كيف يَحيون حياة جيدة تفترض خطأً أننا نعرف كيف نعيش نفس هذه الحياة، وأننا محقون في فرض وجهات نظرنا على الآخرين.
ووجه القلق هذا منطقي بعض الشيء. فعلى أي حال، يحاول السياسيون اليمينيون المتطرفون في العديد من البلدان حاليًا فرض قيمهم على الطلاب عن طريق حظر بعض المواد والكتب. ولكني لم أكن أدعو إلى أن يعلم الأساتذة الجامعيون الناس كيف يعيشون حياتهم، بل كنت أقصد ببساطة أنه يجب أن نساعد طلابنا على ربط الفصول الدراسية بحياتهم اليومية عن طريق التفكير الهادف. وتوضح بِجلاء الاستجابة الحادة التي تلقيتها تخلي بعض المهتمين بالعلوم الإنسانية عن دورهم التاريخي: مساعدة الناس على إيجاد معنى للحياة.
ويتفادى الكثير من الأساتذة اليوم الانخراط في محادثات جادة عن عيش حياة جيدة. ونظرا لكون مستقبل التعليم في مجال العلوم الإنسانية موضع شك، فإنهم يرتكبون خطأً فادحاً. إذ تمس حاجتنا إلى إعادة ربط فصول دراسة العلوم الإنسانية بالسعي التقليدي في البحث عن حياة ذات مغزى، لأسباب أهمها أن هناك توقًا كبيرا لهذا النوع من التعليم. فمن عام 2013 إلى عام 2019، زادت مبيعات كتب "المساعدة الذاتية" سنويًا بنسبة 11 بالمئة- وكان ذلك قبل أن تسجِل مبيعاتٍ أكبر خلال الوباء. وتشهد حالات العلاج النفسي للتوتر والقلق تصاعدا مطردا، مع وجود تقارير عن قوائم انتظار سُجل فيها المرضى منذ عام ليس لشيء سوى لرؤية معالج لحالتهم. ولا توفر العديد من البلدان ما يكفي من الخدمات لتلبية الطلب في مجال الصحة النفسية.
وفضلا عن ذلك، نظرا لأن الجامعات توقفت تدريجيا عن توفير مراكز المحادثات العميقة عن الحياة، فقد أنشأ الناس منتدياتهم الخاصة للمشاركة في مناقشة العلوم الإنسانية. وتجْمع مجموعات مثل Catherine Project )كاثرين بروجيكت(، وNight School Bar )نايت سكول بار(، وPremise ) بريميس (بين الأشخاص خارج الجامعات لمناقشة واسعة النطاق لمواضيع عن الحياة والفنون. ولا عجب أنه عندما توفر الجامعات مثل هذه الفصول الدراسية، فإن الطلاب يستجيبون لذك. وتتطرق ثلاثة من أشهر الدورات الدراسية في جامعة "ييل" إلى مواضيع عن السعادة والموت وكيفية عيش حياة تستحق العيش. ومما يؤسف له أن هذه هي الاستثناءات البارزة التي تثبت القاعدة.
وفي غياب التوجيه المدروس، سيبحث الناس بصورة متزايدة عن معنى للحياة في مكان آخر، وليس دائمًا بطرق صحية أو مثمرة. إذ تُظهر أبحاث في مجال العلوم الاجتماعية أنه عندما يشعر الناس بالضياع أو بعدم وجود معنى لحياتهم، فإنهم يصبحون أكثر تأثرا بالزعماء الاستبداديين. وربما ينبغي على علماء العلوم الإنسانية المنفتحين أن لا يقلقوا كثيرا بشأن "الاستبدادية" التي تنطوي عليها مساعدة الناس على إيجاد معنى للحياة، وأن يقلقوا أكثر بشأن كيف يؤدي افتقار الحياة إلى معنى إلى الاستبداد الفعلي.
Winter Sale: Save 40% on a new PS subscription
At a time of escalating global turmoil, there is an urgent need for incisive, informed analysis of the issues and questions driving the news – just what PS has always provided.
Subscribe to Digital or Digital Plus now to secure your discount.
Subscribe Now
وبالنظر إلى أن هناك طلبًا هائلاً على المعرفة في مجال العلوم الإنسانية، فلماذا هُمش مثل هذا التدريس في الجامعات؟ إن أحد الأسباب متجذر في نموذج المعرفة المحايدة الذي يعود لعصر التنوير. إذ كان من المفترض أن تحرر الاستقصاءات العلمية الحديثة نفسها من "المصالح"، خاصة المساعي المضللة لإنكار العلم واتباع العقيدة الدينية. ولكن عندما حرر العلم نفسه من اللاهوت الاستبدادي، ابتعد أيضًا عن البحث عن معنى للحياة. وأراد العلماء عن حق شرح ما يمكن التحقق منه بالتجربة، ولم تكن هناك معادلة رياضية تحدد كيفية عيش حياة جيدة.
وسلكت البحوث في مجال العلوم الإنسانية أيضًا هذا الاتجاه. فعلى سبيل المثال، توقف العديد من العلماء عن محاولة فهم ما يمكن أن يعلمنا الشعر بخصوص كيفية العيش، وبدل ذلك، ركزوا على تقديم سرد رسمي واجتماعي وتاريخي لدور الشعر في المجتمع البشري. ولكن مع أن هذه البحوث قد تكون جديرة بالاهتمام، فقد أصبحت مهيمنة للغاية، مما أدى دون قصد إلى ثقافة أكاديمية أحادية لإنتاج المعرفة تهمش أهم المسائل في الحياة.
ومما يبعث على السرور هو أنه يمكننا إعادة التعامل مع هذه المسائل المهمة دون إعادة خلق مشاكل الماضي. ويمكن أن تساعد المناقشات الصفية المتعمقة للقضايا الإنسانية الكبرى الجميع (الطلاب والمدرسين على حد سواء) على فهم أفضل لما يمكن أن تكون عليه الحياة الجيدة؛ ويمكن أن تكون المعرفة المكتسبة من الدراسات الحديثة التي تتناول مواضيع مثل البيئة، والهوية، والسرد، والتفسير، عوامل مساعِدة قيّمة في إضافة العمق لهذه المناقشات وجعلها ذات صلة.
وقد تقدم السنوات القادمة للأساتذة المتخصصين في العلوم الإنسانية فرصة جديدة مهمة ليتحولوا إلى أشخاص يمكنهم مساعدة الطلاب بصورة أفضل على استكشاف عجائب الوجود البشري والتحديات التي تواجهه. فمنذ بداية الوباء، عندما بدأ الكثير من الناس يُشككون في المخاوف الاقتصادية بشأن التوجه المهني المتزايد للكليات، أفادت الجامعات في جميع أنحاء العالم عن اهتمامها المتزايد بالدراسة الإنسانية. وفي العام الدراسي الحالي، على سبيل المثال، ارتفع عدد التخصصات في العلوم الإنسانية المعلنة في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، بنسبة 121 بالمئة مقارنة بالعام الماضي.
ومن المؤكد أن هذه أرقام أولية، وعلينا أن نرى ما إذا كان هذا الاتجاه سيستمر. ولكن حتى الزيادة الطفيفة تمثل فرصة حاسمة للعلوم الإنسانية. إذ حتى عندما نتفادى فرض افتراضاتنا "بأسلوب استبدادي" على طلابنا، يجب أن نحذر كذلك من أن نهمل مساعدتهم على فهم كيفية العيش جيدا وفقًا لشروطهم الخاصة.
ويمكن للعلوم الإنسانية أن تفعل ذلك، ومن واجب الأساتذة أن يوضحوا للطلاب كيف. ويجب أن تكون فصولنا الدراسية أماكن تدرس فيها القضايا الشائكة في الحياة ومناقشتها وإعادة تصورها؛ ويغرس ويُمتدح فيها معنى الحياة والغرض من عيشها؛ وتُمَكن الجميع من العمل معًا لفهم الحياة ذات معنى وتقديرها. ويقع على عاتقنا خلق استنارات جديدة، حيث نجمع بين أفضل ما لدينا من معارف علمية وبين الحكمة اللازمة لصنع عالم ذي معنى للجميع.
ترجمة: نعيمة أبروش Translated by Naaima Abarouch