pisaniferry128_Thomas LohnesGetty Images_chirstine lagarde Thomas LohnesGetty Images

نهاية الإجماع الاقتصادي

باريس ــ تفرض الأزمات اختبارات صعبة على الحكومات. في عام 2008، تبين أن معظم الحكومات تفتقر إلى الكفاءة عندما اجتاحت الفوضى المالية العالم المتقدم. وفي غضون بضع سنوات، ترك أغلب قادة هذه الحكومات مناصبهم بعد أن عاقبهم الناخبون بعدم التصويت لصالح إعادة انتخابهم مع وصول الغضب العام إلى ذروته. حتى الآن، استجابت الحكومات بشكل أفضل كثيرا للتداعيات الاقتصادية المترتبة على صدمة مرض فيروس كورونا 2019 (كوفيد-19). ولكن هل يكافئهم الناخبون، أو هل يلتهم الغضب الشعبي الأنظمة الديمقراطية مرة أخرى؟ إن مستقبلنا السياسي يعتمد على كيفية تقييم الناخبين لأداء القادة الوطنيين.

لنرجع أولا إلى الخامس عشر من سبتمبر/أيلول 2008، عندما تقدم بنك الاستثمار الأميركي ليمان براذرز بطلب لإشهار الإفلاس. أعقب ذلك الفوضى المالية، وانزلق الاقتصاد إلى حالة من الركود. ثم سارعت الحكومات إلى محاولة الحد من الضرر. كانت استجابتها الاقتصادية الأولية ماهرة، لكن بلا جدوى على المستوى السياسي: فقد اتهمت بإنقاذ المصرفيين الجشعين الذين فشلت الحكومات في الإشراف عليهم في السابق.

ثم توالت الأخطاء الجسيمة. في أوروبا، بدأت الأخطاء باستجابة افتقرت إلى الكفاءة بشكل ملحوظ لتوقف تدفقات رأس المال المفاجئ إلى اليونان وأيرلندا والبرتغال، لتتحول مشكلات صغيرة إلى شبه كارثة في منطقة اليورو. ثم جاء ضبط الأوضاع المالية السابق للأوان، الذي أخرج التعافي عن مساره. نتيجة لهذا، عانت أوروبا من ركود مزدوج، وارتفعت البطالة إلى عنان السماء، وتضاءل الدعم المقدم للحكومات. لقد ضُـبِـطَت هذه الحكومات وقد نامت على عجلة القيادة، راضية عن ذاتها، وجاهلة بما يجري من حولها.

To continue reading, register now.

As a registered user, you can enjoy more PS content every month – for free.

Register

or

Subscribe now for unlimited access to everything PS has to offer.

https://prosyn.org/ltkhMyZar